صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

48

شرح أصول الكافي

الأوصياء سادة . وفي رواية أخرى : العلماء منار والأتقياء حصون والأوصياء سادة » . الشرح اما كون العلماء أمناء اللّه في ارضه فلانهم حملة لكتابه وحفظة لاسراره وخزنة لحكمته وليس لغيرهم هذا الشأن حتى يكون أمينا ، إذ ليس من الحمل والحفظ والخزانة في شيء . واما كونهم منارا في بلاده كما في الرواية الأخرى فلان بهم يعرف معالم دين اللّه وسبيل طاعته وطريق رضوانه . واما كون الأتقياء حصونا للشريعة فلان بالتقوى يدفع فساد المفسدين . فان مواظبة أهل التقوى وأصحاب الورع على فعل الطاعات وترك المنكرات تؤثر تأثيرا عظيما في قلوب الناس فلا يجترءون على هتك حرمة الشريعة وهدم حصونها . واما كون الأوصياء سادة فلانهم اجل العلماء وأفضلهم وأعظمهم والعلماء سادات - الناس ، لأنهم في رتبة الانسانية وحقيقة الادمية وهي العقل والتميز والرواية والنطق أعظمهم وأكملهم ، والأفضل من الأفضل أولى بان يكون أفضل واجل ، فالأوصياء عليهم السلام أولى بان يكونوا سادة الخلائق أجمعين سوى النبيين عليهم الصلاة والسلام . والسادة جمع السيد من ساد قومه يسودهم سيادة وسؤددا وسيدودة فهو سيد ، وقوم سادة اى جل وعظم عليهم ؛ وتقدير سيد فعيل لأنه يجمع على سيائد بالهمزة كتبيع وتبائع . وقيل : فعيل ، وسوده قومه وهو اسود من فلان اى اجل منه ، وهذا سيد قومه اليوم وهو سائد قومه عن قليل . وفي النهاية : فيه انه جاءه « 1 » رجل فقال : أنت سيد قريش فقال : السيد « اللّه » اى هو الّذي يحق له السيادة ، كأنه كره ان يحمد في وجهه وأحب التواضع ، ومنه الحديث لما قالوا له : أنت سيدنا قال : قولوا بقولكم اى ادعوني نبيا ورسولا كما سماني اللّه تعالى ولا تسمونى سيدا كما تسمون رؤسائكم ، فانى لست كأحدهم ممن يسودكم في

--> ( 1 ) جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وآله . « النهاية »